بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 16 مايو 2013

الخروج من السجن



لم يكن يتوقع أن يخرج من سجنه الأسود ..
شدة الظلام وقسوة الصمت جعلاه يُوطن العزم على أن إقامته أبدية فى ذلك السجن الرهيب الذى لا يتعاطى من به الأحلام الجميلة ولا الرؤى الوردية ..
أنى له أن يحلم ؟!
وإن قهره الحلم فهل يقدر على تحقيقه؟!
يخرج البعض من حين إلى آخر. يفتح الحارس البوابة الضيقة دون سابق إنذار وفى غفلة ممن يرصدونه . تبدو- في نهاية الطريق- طاقة النور الصغيرة .. لكن ما المصير؟!
طريق الوصول صعب، وأصعب منه تخمين الحال بعد الخروج ..
وبإيعاز من رغبة تنبت فجأة يتصارع الخارجون ..
يبدأ الصراع المحموم فى التسابق نحو الطاقة المفتوحة .. لكن الحلم الجميل لا يناله سوى الأقوى .. ثم يغلق الحراس البوابة الضيقة .. ويقتل السجن الأسود الأحلام الجميلة والرؤى الوردية فى نفوس المقهورين ... فلا بديل للعودة سوى الانتحار على بابه ..
الآن يلمح طاقة النور .. لأول مرة يقع نظره عليها .. ما الذى يقع خلف الطاقة ؟! آه لو عاد أحدهم ليخبره ... بالتأكيد عالم رحب جميل ..
انتقل من ركنه المظلم إلى نقطة الازدحام بقوة لم يستطع أن يقاومها .. وجد نفسه منجرفا نحو طاقة النور فى صراع محموم .. كيف نبتت فيه رغبة الصراع التى لم يعرف لها مبررا ؟!
حاول أن يتراجع إلا أن التيار الجارف صده .. اتجاه السير واحد ومعروف .. فقط للأمام ... 
تذكر أن من لا يصل لا يعود فانتابته رجفة من خوف .. 
أشعل الخوف فيه حماسا جعله يطأ كل من يقف في طريقه، فتصارع مع المتصارعين عسى أن يبلغ نقطة الضوء الجميلة .. 
هل يصل إليها ؟
هل ينتهى الأبد - الذى كان يخاله - فى لحظة واحدة ؟
أصبح الهدف أقرب .. أقرب كثيرا .. داعبت خياله الأحلام لأول مرة .. شعر لأول مرة بأن حدودا وقيودا كثيرة قد سقطت .. 
لا يدرك - بعد - كنة ما يفعل لكنه لا يملك إلا أن يفعل شيئا واحدا ... فطاقة النور الجميلة تدعوه .. ولا يملك إلا التلبية بكل ما أوتى من حماس وخوف ..
الآن أصبح أقرب ... أقرب كثيرا ... كثيرا جدا ..
وفى لحظة واحدة فقط حسم الصراع ...
لحظة واحدة فقط هى التى فصلت بين وجوده فى نقطة الازدحام وانتصاره فى الصراع المحموم ..
إن هو الذى استطاع الوصول ... إنه هو الأقوى ..
وغمرته نشوة الانتصار كما غمره الضوء وهو يخطو خارج نقطة الازدحام مستقبلا ذلك العالم الرحب الجميل..
فى بقعة الضوء البيضاء كان سجنه الجديد ... 
لا اختلاف عن سجنه القديم .. يغمره الضوء كما كان يغمره الظلام ونفس الصمت يقتله ...
ها هو يخرج إلى أبدٍ جديد ... 
أهو أبدٌ ؟ كم سيمكثُ فيه ؟
عندما شعر بالرهبة ونظر وراءه لم يجد أحدا ممن كانوا يتسابقون معه .. 
كان الحارس قد أوصد خلفه أبواب سجنه الأسود إلى الأبد ..

عادل مجدي 
16/5/2013

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق