بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 4 يونيو 2013

حاجه علي ما قسم

" بحبك ياريس يا ابو الانجــــــــازات

يارافع رايتنا لحــــــد الممــــات

ياراجل يا جامد ياسيمة و قيمة

يافاهم بدالنا فى كل الحــاجات

مفيش أى لازمة لحـبة أمان

ولا للنظافه وشغل الجـنان

ولا للمصالح وهمى اللى طـــــــافح

كفايه تصلى فى وقـــــــــــت الاذان

وايه يعنى شعبك يمـــــــوت كل يوم

ومن همه يطلع يشـــق الهــدوم

كفايه علينا نشوف ابتسامتك

ونغرق مادام أنت تقدر تعوم

وايه يعنى يبقى الرغـــيف بالــــــدولار

و زحمة شوارع و أزمة ســــــ ـولار

و لو ألف ماتوا كأنه هــــــ ـــــزار

وايه يعنى ميه ( مياه) وقناة السويس

هنشوف قناتك ونسمع خميس

فى عهدك بقينا خلاص شحاتين

ودايما بنشكر و اسأل حسـين

بحبك يا ريس و إيـــــاك تسيبنا

فداك المرارة و تفضل حــــــبيبنا

فداك كل حاجة وكله يهون

دا إحنا عشانك عصرنا اللمون

عشانك هننهض وصورتك فى بالنا

ونهتف ونلطم ... يازين ما انتخبنا !!


عادل مجدي 
4/6/2013





الخميس، 16 مايو 2013

الخروج من السجن



لم يكن يتوقع أن يخرج من سجنه الأسود ..
شدة الظلام وقسوة الصمت جعلاه يُوطن العزم على أن إقامته أبدية فى ذلك السجن الرهيب الذى لا يتعاطى من به الأحلام الجميلة ولا الرؤى الوردية ..
أنى له أن يحلم ؟!
وإن قهره الحلم فهل يقدر على تحقيقه؟!
يخرج البعض من حين إلى آخر. يفتح الحارس البوابة الضيقة دون سابق إنذار وفى غفلة ممن يرصدونه . تبدو- في نهاية الطريق- طاقة النور الصغيرة .. لكن ما المصير؟!
طريق الوصول صعب، وأصعب منه تخمين الحال بعد الخروج ..
وبإيعاز من رغبة تنبت فجأة يتصارع الخارجون ..
يبدأ الصراع المحموم فى التسابق نحو الطاقة المفتوحة .. لكن الحلم الجميل لا يناله سوى الأقوى .. ثم يغلق الحراس البوابة الضيقة .. ويقتل السجن الأسود الأحلام الجميلة والرؤى الوردية فى نفوس المقهورين ... فلا بديل للعودة سوى الانتحار على بابه ..
الآن يلمح طاقة النور .. لأول مرة يقع نظره عليها .. ما الذى يقع خلف الطاقة ؟! آه لو عاد أحدهم ليخبره ... بالتأكيد عالم رحب جميل ..
انتقل من ركنه المظلم إلى نقطة الازدحام بقوة لم يستطع أن يقاومها .. وجد نفسه منجرفا نحو طاقة النور فى صراع محموم .. كيف نبتت فيه رغبة الصراع التى لم يعرف لها مبررا ؟!
حاول أن يتراجع إلا أن التيار الجارف صده .. اتجاه السير واحد ومعروف .. فقط للأمام ... 
تذكر أن من لا يصل لا يعود فانتابته رجفة من خوف .. 
أشعل الخوف فيه حماسا جعله يطأ كل من يقف في طريقه، فتصارع مع المتصارعين عسى أن يبلغ نقطة الضوء الجميلة .. 
هل يصل إليها ؟
هل ينتهى الأبد - الذى كان يخاله - فى لحظة واحدة ؟
أصبح الهدف أقرب .. أقرب كثيرا .. داعبت خياله الأحلام لأول مرة .. شعر لأول مرة بأن حدودا وقيودا كثيرة قد سقطت .. 
لا يدرك - بعد - كنة ما يفعل لكنه لا يملك إلا أن يفعل شيئا واحدا ... فطاقة النور الجميلة تدعوه .. ولا يملك إلا التلبية بكل ما أوتى من حماس وخوف ..
الآن أصبح أقرب ... أقرب كثيرا ... كثيرا جدا ..
وفى لحظة واحدة فقط حسم الصراع ...
لحظة واحدة فقط هى التى فصلت بين وجوده فى نقطة الازدحام وانتصاره فى الصراع المحموم ..
إن هو الذى استطاع الوصول ... إنه هو الأقوى ..
وغمرته نشوة الانتصار كما غمره الضوء وهو يخطو خارج نقطة الازدحام مستقبلا ذلك العالم الرحب الجميل..
فى بقعة الضوء البيضاء كان سجنه الجديد ... 
لا اختلاف عن سجنه القديم .. يغمره الضوء كما كان يغمره الظلام ونفس الصمت يقتله ...
ها هو يخرج إلى أبدٍ جديد ... 
أهو أبدٌ ؟ كم سيمكثُ فيه ؟
عندما شعر بالرهبة ونظر وراءه لم يجد أحدا ممن كانوا يتسابقون معه .. 
كان الحارس قد أوصد خلفه أبواب سجنه الأسود إلى الأبد ..

عادل مجدي 
16/5/2013

الخميس، 9 مايو 2013

"مأساة أستك أصفر"



دفعتني الأقدار يومئذ أن أجالسهم، لا أقصد صفوة المجتمع وطبقة "الكريما"، وإنما أعني بعض أبناء الطبقة المتوسطة العليا ممن تلقوا تعليمهم بمدارس اللغات والجامعات الخاصة، أو حتى جامعات الخارج ذات التكاليف المعقولة كتركيا مثلاً.
 ذهبت وأنا أحاول لملمة خطواتي لئلا يظهر للعيان هذا القطع اللعين فى حذائي المتهالك، متظاهرًا بقلة التدين حتى لا أتورط فى مشاركتهم صلاةً تفضح جوربي المهترئ الذى يكشف أكثر مما يخفي!
 جلست فى انتظارهم لساعات طويلة مقاومًا أفواج المثلجات والآيس كريم والوجبات السريعة الشهية التي تتدفق بسخاء على الطاولات الأخرى، أما طاولتى فقد استقر عليها كوب شاي لم أطلبه اشتهاء، بل عشمًا فى أصالته وهوادة تكلفته.
أفزعتني أناقة البشر من حولي وفخامة المكان ونقاء الهواء، فحاولت الهرب من هذا الفزع، ولم أجد سلوتي وسط هذا الرقي الموحش سوى فى عِدة موبايلي الأصيل المتواضع، هذا الهاتف الذى كنت "أتفشخر" به وأتعمد العبث به والانشغال بما فيه طيلة مجالساتي مع أقراني من أبناء قاع المجتمع! لم أتصور بتاتًا أن يأتي يوم فأتحرج من وضاعته! اليوم فقط لاحظت إكسسواراته: قطعة من الكرتون المقوى أستخدمها كـ"تخشينة" للبطارية المستعارة ، سماعة طُمست هويتها بشريط "شكَرْتُون" لاصق، و«أستِك أصفر صغير» ملفوف حول الهاتف ليساعد على تثبيت وصلة السماعة به!
 أخرجت هاتفي خِفية وبدأت توصيل السماعة بحرص عازمًا مفارقة هذه الوحشة، لأسبح فى بحور النغم والموسيقى، وأثناء إبحارى لمحت طلائع الفوج الذى أنتظره آتية من غير بعيد، فخلعت السماعة بعجل شديد، وفككت «الأستك» الذى طالما لازم هاتفى خوفًا من أن يطلب أحدهم تبادل الأرقام فجأة! تحرَّجت من «الأستك الأصفر» وتبرأت منه، خذلته مع أنه لم يخذلنى مرة، ولم ألحظ حينئذ أنني برمتُه ودفسته فى الجيب المقطوع!
 أُنهِي اللقاء حين أرادوا هم، لا حين أردتُ، فغادرته بارتياح شديد، أخيرًا جاء الفرج! ياااه! أسرعت للحاق بأول أتوبيس نقل عام لرِخَص تذكرته، جلست على المقعد المتاخم للنافذة، وبدأت ممارسة هوايتي الأزلية: «مراقبة البشر»، فأنا عاشق لحياة البشر بكل تعقيداتها وتفصيلاتها وواقعيتها، مهما بلغت قذارتها وبؤسها!
 أخرجت هاتفي لأستمتع بهذه النزهة شبه المجانية عبر شوارع القاهرة بأبنيتها القديمة الجميلة عميقة القيمة، وأبنيتها الحديثة الموحشة عديمة المعنى! لم أجد «الأستك الأصفر» حوله، تحسست جيوبى، فحصتها بعناية دون جدوى، تذكرت القطع الواسع، وتبيَّنت أن «الأستك» قد سقط مني! يا حسرتاه! كم أنا نذل قليل الأصل! هذا «الأستك» عاش لي أصيلاً حتى خذلته؛ فخذلني، تبرأت منه؛ ففارقني، تحرَّجت منه؛ فضاع مني للأبد!
 من أين لي الآن بـ«أستك» آخر فى هذه الغربة! من أين أستطيع الحصول على مثيل له! دفست رأسي بين راحتي يدي تحسرًا على ضياع فرصة الاستمتاع بهذه النزهة والحرمان من الموسيقى رُبما لأجل غير مسمى، ولحين إشعار آخر، أو ربما عودة أخرى إلى بلدتي التي لا أتحرَّج فيها من سؤال أصحاب دكاكينها المتواضعة عن «أستك أصفر»!
أثناء سرحتي الطويلة ناظرًا بين قدمَي وجدت أستكًا آخر يتمرمغ فى التراب تحت الكرسي .. يا الله! فُرجَت وكُنت أظنها لا تُفرَج! نظرت حولي بحذر وهممت بالانحناء، فإذا بفتاة أنيقة جميلة قادمة تجلس بجانبي! تراجعت بسرعة! أحسست أن الانحناءَ لالتقاط «أستك أصفر» من على الأرض أمامها فعلٌ مشينٌ وغير متحضر! وجال بخاطري أنها قد تنزل فى محطة قبلي! فقررت الانتظار. 
 مرت المحطات واحدة تلو الأخرى واقتربت محطة نزولي، لكنها لم تنزل! يا للحظ الأسود! الكارثة إن كانت ستنزل فى آخر الخط، هذا يعنى السير لعدة كيلومترات على الأقدام لأعود إلى سكني المغترب!
 مهما كان .. إن مهمة السير على الأقدام بحثًا عن أستك أصفر أشق من السير بعد العثور عليه!
جاءت المحطة الأخيرة، همَّ الجميع بالنزول ومعهم الفتاة، تابعت نزولهم جميعًا، ثم انحنيت برفق وحذر إلى الأرض لألتقط ضالتي، وجدته «أستك مقطوع»!

"مأساة أستك أصفر"


الراقصه لا تجالس الزبائن

 
أتنقَّل بين محطات التلفاز بملل، لا تزال الأفكار تتصارع بداخلي، هل كان على صواب، بعض القنوات لا تستحق البث، لا فائدة منها، أريد أن أصنع قائمة لقنواتي المفضلة، لا زلت أتذكر كلماته، يجب أن أتحرر من هذا الجمود حين أرسم، لم يقتنع بحديثي عن الطبيعة، الأشجار، الطيور، والسماء، هذا الفيلم قديم جدًّا،أحفظه، وأعرف أني سأبكي بموت البطل في النهاية، لِمَ أشاهده إذًا!!؟ لا حياء في الفن، لا حدود، لا قيود، تحاصرني كلماته تلك، هل أبطال الأبيض والأسود يعرفون شيئًا عن عمليات التجميل؟ أسأل نفسي هذا السؤال في كل مرة أشاهد قديمهم، الفن ليس بمهنة لكسب العيش، هو يأخذ من روحك، إن كنتِ على استعداد لهذا فليس أمامك سوى الاستسلام، أو تتركي هذا المجال لمبدعيه، كانت لهجته أكثر حدة، فكان جوابي الصمت، في ذاك الزمن لا يخلو فيلم من رقص، خمر، وغناء، أتابع حركات الراقصة باستمتاع، لا أجيد الرقص، لم أرقص في حياتي أبدًا، كنت مجالاً لسخرية صديقاتي في كل مرة أصرح لهم بهذا، دائمًا ما يخبرني أن لدي من الموهبة ما يستحق، وإلا ما أضاع معي كل هذا الوقت،لا أعرف إن كان الرقص فنًّا أم لا، صديقتي تخبرني أنها حين تغضب ترقص، لا أحد يراها، تتحرر من ذاتها، فتهدأ، أحضر لي رسمًا لامرأة مستلقية على يمينها، امرأة عارية، تماسكتُ قليلاً، أخبرته أنه رسم جيد، ولن يختلف كثيرًا إن جعل المرأة تستتر بقليل الملابس، انتهت الرقصة وازداد تصفيق الجمهور،لم يخبرني بشيء آخر، أخذ لوحاته وانصرف، ليس مشهد النهاية لكنه ظل بداخلي كثيرًا، طلب أحد المخمورين مجالسة الراقصة ليبدي إعجابه بفنها، لكن المسئول اعتذر له، وأخبره بيأس وضيق أن الراقصة لا تجالس الزبائن.
 
 

نظره الي الحياه من اعلي



لا أتذكر يقيناً منذ متى إنتقلت ! .. ولكننى أتذكر جيداً أننى هنا أكثر راحه .. وأهدأ بالاً وأنعم بالهدوء الأبدى .. ولكن سحقاً لهذا الحنين الذى يراودنى للدنيا التى تركتها .. أنظر متأملاً .. حياتى التى تركتها وعالمى الذى ودعته .. يا إله السموات .. كيف كنت متوائماً مع تلك العبثيه ؟! .. وهل كنت أنا أم كان أحداً سواى ؟ .. مهلكم . رويدكم .. ماذا بكم يا أهل الحياة بالأسفل ؟! ورشة نجاره لايكف صوت ماكيناتها .. وضحاياها من الخشب تتناثر أشلاؤها وتسيل على الأرض نشارتها .. وباعة أنابيب البوتاجاز يتفننون فى نغمات الخبط على الأنبوبه .. إعلاناً عن أنبوبة بوتاجاز ب 25 جنيه .. وذلك البلطجى الصغير الذى جعل مساحه من الرصيف باركنج .. ينتقى له أصحاب سيارات معينين .. طبقاً لوجهة نظر ماديه بلطجيه قذره .. وعند الناصيه حيث التقاطع .. تقف السيارات فى حيرة تنبئ عن حالة زهايمر طالت كل قوانين المرور المعتاده ! .. فيما أصوات الكلاكس تتعالى بإصرار غبى على شق الصف .. ووسط المعمعة يقف فرد مرور مسكين بلا حول ولا قوه ولا مظله ولا حيثيه ! .. وأدير رأسى ناظراً بتأمل ناحية الجانب الآخر .. المسجد الصغير على ناصية الشارع الجانبى .. والميكروفون على أعلى درجات الصوت طوال 20 ساعه .. نعم الشعب متدين بطبعه .. وجميع الصلوات ودروس مابين الصلاه منقوله لكل أهل الشارع والشوارع المجاوره ! .. ولأننا شعب عبقرى التوجهات ومتباين الأيدولوجيات .. فإن الكنيسه المقابله .. لاتتوانى أجراسها عن الإعلان عن أنها موجوده أيضاً .. فى صباح كل جمعه وأحد بالإضافه للأعياد .. وإكتفيت .. وأمسكت رأسى كيلا تسقط من على كتفى .. وتراجعت راضياً قانعاً وادعاً . من هو المجنون ؟؟ لست أنا بل أنتم أيها العبثيين .. إضجعت على أريكتى المريحه ناظراً إلى سقف الخيمه الزرقاء .. ومددت يدى متناولاً إبريقاً زجاجياً مليئاً بالعصير البرتقالى المثلج .. ونظرت حولى براحه .. وسعاده .. نعم أنا الذى ذهبت لصاحب البرج وطلبت منه .. أن يؤجرنى سطح البرج بالغرفتين والحمام الصغير .. وأتنازل له عن شقتى بالدور الثانى !! تبدو ضجة السماء فوق سطح 14 دور .. كأنها نغمات ملائكيه مقارنة بما كنت أعانيه فى الدور الثانى .. هل أنا مجنون ؟! وماذا فى ذلك ؟! مجنون فى دنيا عبثيه .. إنتقل من الثانى للسطح .. تمهيداً للإنتقال الأخير ..
 حيث اللا عبث .. حيث الحقيقه !!


سمير ابن الحلاق

كان سمير هو أضخمنا حجماً، وشكله لم يختلف كثيراً عن معظم من هم في مثل وزنه وسنه، فمعظمهم يحملون ملامح طيبة، ويلبسون ملابس لا تلائم حجم أجسادهم، وغالباً ما يكون هذا بسبب ضيق الحال، كان وزنه هذا يسبب له العديد من المشاكل معنا، فلم يكن يمر علينا يوم دون ممارسة الألعاب المستفزة ضده. فبسبب الوزن الزائد له كان يتحرك بصعوبة، ولا يستطيع مجارتنا في اللعب والحركات السريعة، ولكن هذا لم يكن كافٍ لنا فقد كنا نورطه في العديد من المواقف المحرجة وخصوصاً مع عم سعيد، فعندما كنا نصعد إلي سطح المنزل لكي نلعب بالطائرات الورقية كان يصعد معنا سمير ويجلس بدون طائرة لأنه لا يملك مهارة استخدامها، وبحكم أن عم سعيد يسكن في الدور الأخير، فقد كانت حركتنا فوق السطح تسبب له مشاكل عديدة، وإزعاج شديد ويرفض تماماً وجودنا فوقه –السطح طبعاً- ويثور بسبب أصوات أقدامنا لأنها غالباً تحرمه من قيلولة ماقبل المغرب، وبمجرد صعوده لكي ينهرنا –كالعادة- كنا نورط سمير في الموقف، فنقول تباعاً:
سمير ابن الحلاق هو السبب.
فيرد أخر :
أيوة هو أكتر واحد مليان فينا ورجليه هي اللي بتعمل صوت عالي.
وألحقه أنا قائلاً:
والله أنا لسه بقوله بلاش تعمل دوشة علشان منضايقش عمك عيد .. بس هو مسمعش كلامي.
فينكر سمير تماماً: والله ياعم عيد أنا ماليش دعوة .. ده انا حتى معاييش طيارة زيهم وقاعد بس بتفرج عليهم.
فيزيد انفعال عم عيد ويرد: عموماً أنا ليا كلام تاني مع أهاليكم .. ياللا انزلوا من هنا.
ولكن أكثر ماكان يسبب إزعاج لسمير هو وصفه بابن الحلاق، فبرغم أن معظم الأباء كانوا من أصحاب الأعمال اليدوية، إلا أن سمير الوحيد الذي كان ينزعج من وصفة بمهنة أبيه وبالرغم من عدم معرفتنا سبب ضيقه من مهنة أبيه إلا أننا دائماً ماكنا نستخدم هذا الضيق ضده، حتي أنني أتذكر تلك المرة التي تشاجرنا فيها، وعندما فشلت في ضربه وأوقعني أرضاً لجأت إلي الطريقة الوحيدة التي تثير غضه وقلت له:
وحياة أمك ما هسيبك يابن الحلاق.
فما كان منه إلا ان توقف مرة واحدة عن الشجار وجلس في مكانه علي الأرض وأخذ في البكاء، ورغم صغر سننا جميعاً إلا ان كلمتي تسببت في صمت كل الأولاد من حولنا، وعلمت أنها أدت المطلوب منها وجرحته بشدة، ورغم ذلك لم أشعر أنني تغلبت عليه، وبعد دقائق قليلة ذهبت إليه كي أطيب خاطره.
استمرت مضايقتنا له حتي أصبح مقل جدًا في التواجد، وظننا أنه مل من طريقتنا في معاملته  وقرر الانسحاب، حتي علمنا ان أمه مريضة، وأن هذا هو سبب قلة تواجده معنا، فعندما سألناه قال أنه يجلس بجوارها معظم الوقت عندما يكون أبيه في المحل، وبطبيعه الحال لم نكن نعلم -وسمير أيضاً- شيئاً عن حجم المرض ومدى خطورته، ولكن كل واحد منا كان يسمع أمه وأبيه وهم يتحدثون عن مرضها بعد زيارة قصيرة لها بين الحين والأخر، وكانوا يقولون عبارات تشير إلى أن مرضها ليس بهين، وبالتالي عرفنا كلنا حجم مرض أم سمير، ماعدا سمير .. فهو لم يكن يملك مثلنا مصدر يعرف من خلاله حاله أمه، وعندما كنا نسأله عن حالتها كان يقول:
كويسة هي بس بتنام كتير .. بس أبويا بيقول إنها كام يوم وترجع زي الأول.
خلال تلك الفترة كنا نتحاشى إزعاج سمير بشكل تلقائي، فكلنا أصبحنا أكثر لطفاً في المعاملة معه ولكن الغريب في الأمر أن هذا لم يكن له أي انطباع إيجابي عليه، فقد أصبح أكثر عدوانية وهجوماً علي كل من يحاول مداعبته، بالرغم من أن تلك المحاولات كانت تتم بشكل لطيف وبدون إهانة، وكأنه شعر أن مرض والدته سبب له نوع أخر من الانكسار وتحول من نداً لمن يضايقه إلي شخص يستحق شفقة من هم في مثل سنة بل في نفس ظروفة احياناً. ولكن الأكيد أن تلك المشاعر كانت كبيرة علي إدراكنا الصغير.
مع قلة ظهور سمير، بدأ اسم ابن الحلاق يقل ذكره تدريجياً، فسمير هو الابن الوحيد ولا يوجد شخص آخر ينزعج من هذا الاسم لكي نناديه به، حتى فيما بيننا فعندما كان أحدنا يسأل عنه كان يسأل عن سمير وليس سمير ابن الحلاق، وكأننا أدركنا أنه لم يعد هناك داعٍ لمضايقته، فهو يحمل من الضيق مايكفيه، أما بالنسبة لهذا الضيق الذي يحمله فلم يكن يتجاوز -في وجهة نظرنا- كونه غير قادر على التواجد واللعب معنا.
لم تطل فترة مرض أم سمير، حتي عم السواد جميع أنحاء البيت وتحول البيت لخيمة عزاء كبيرة، تجمعت الأمهات والبنات فوق سطح البيت بعد فرشه ببعض الحصائر والأكلمة البلدية، أما الرجال فكان مدخل البيت مكان مناسب لهم تماماً، أما نحن فسلطة كوننا أولاد صغارجعلت كل الأماكن مفتوحة أمامنا نلعب فيها كيفما نشاء. استمرت حالة الحداد عدة أيام وتحول بيتنا إلى مزار كبير لكل سكان الشارع وبعض الشوارع المجاورة، فأبو سمير كان علي علاقة طيبة بالجميع، وبعد عدة أيام انتهت تلك الحالة وأصبح مدخل البيت فارغ من الضيوف ونزلت الأمهات حاملين الحصائر والأكلمة، وصعدنا نحن فوق السطح لكي نلعب بالطائرات الورقية ونشاكس العم سعيد، ولكن سمير لم يكن معنا فلقد فتح أبوه المحل بعد أن كان أغلقه ليتفرغ للزائرين والمعزيين، ولأول مرة أرى  سمير يرتدي طاقية بيضاء تغطي رأسه وتضغطه لتجعله غير متناسب مع حجم جسده الضخم ويقف بجوار أبيه يساعده في العمل ويتعلم منه، وعندما لمحته داخل المحل ودخلت لأحييه انتبهت أن شفتيه يعلوها بعض الشعيرات الصغيرة، وتفاجأت بها حيث أن هذه أول مرة أنتبه لها.
سمير ابن الحلاق